علي أصغر مرواريد
214
الينابيع الفقهية
حق ، فعلى هذا إذا هلكت كلها بغير تفريط كان ضمان الكل عليه ، والأول أقوى . فمن قال : يضمن النصف ، قال : إذا ضمن كان له أن يرجع على الغاصب بأجرة مثله ، ولا يرجع بالثمرة عليه لأن التلف كان في يده ، فاستقر الضمان عليه ، ومن قال : يضمن الكل ، فإذا ضمنه لم يرجع على الغاصب بما تلف في يده ، وهو نصيبه من الثمرة ، ورجع عليه بما هلك في يد الغاصب لأن الضمان استقر عليه ، ورجع عليه بأجرة مثله لأن المسمى لم يسلم له . إذا ساقاه على أنه لو سقاها بماء السماء أو سيح فله الثلث ، وإن سقاها بالنضح أو الغرب فله النصف ، فالمساقاة باطلة لأن هذا عمل مجهول غير معين ، ولأن نصيبه من الثمرة سهم غير معين ، لأنه ما قطع على نصيبه ، فإذا ثبت أنها فاسدة فالثمرة كلها لرب النخل ، وللعامل أجرة المثل لأنه لم يسلم ما شرط له . إذا ساقاه على أن أجرة الأجراء الذين يعملون ويستعان بهم من الثمرة فالعقد فاسد ، لأن المساقاة موضوعة على أن من رب المال المال ، ومن العامل العمل ، فإذا شرط أن تكون أجرة الأجراء من الثمرة ، كان على رب المال المال والعمل معا ، وهذا لا يجوز . الودي صغار النخل قبل أن يحمل ، فإذا ساقاه على ودي ففيها ثلاث مسائل : إحداها : ساقاه إلى مدة تحمل مثلها غالبا ، فالمساقاة صحيحة ، لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر ويقل نصيبه ، وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له سهما من ألف سهم ، فإذا عمل نظرت : فإن حملت فله ما شرط ، وإن لم تحمل فلا شئ له لأنها مساقاة صحيحة ، ونصيبه من ثمرها معلوم ، فإذا لم تثمر لم يستحق شيئا كالقراض الصحيح إذا لم يربح شيئا . الثانية : ساقاه إلى مدة لا يحمل الودي إليها فالمساقاة باطلة ، لأنه ساقاه بشرط أن لا يستحق شيئا ، فعلى هذا إذا عمل فهل له أجرة المثل ؟ على وجهين : أحدهما له ذلك لأن إطلاق المساقاة يقتضي ذلك ، والثاني لا يستحق ذلك لأنه دخل